الاثنين، 30 سبتمبر 2019

عبد الباري الصوفي ــ يكتب : وطن غريب



*وطنٌ غريب*

وطنٌ ينـامُ على الحَصـيرِ مشرَّدا
عيـــناهُ مـن كمَــدِ التــألّمِ تَـدمَـعُ

آمـــالُـهُ صــرعَى تجُــرُّ حتُـوفـُـها
بيـن التشــظّي والتـــمزّقِ يَقـــبَعُ
 
ذهبـَت بهِ الأعـوامُ نحـو قُبـورِها
كرَمـًا لدفنـهِ حيـن روحُـهُ تطــلَعُ

طفِـقَت علــيهِ القــادِماتُ تنُـوحهُ
وبدَت خطُوبُ الحُزنِ حَولهُ تَهرَعُ

تتَجــاذبُ الأغــرَابُ فـوق سمـائهِ
والأرضُ تبكِي .. والدُّنى تتضـرَّعُ 

وطــنٌ غريـبٌ فــوق أرضهِ عاجزٌ
كمـَــدًا يـُـنادِي عـلّ شعـبهُ يَسمَـعُ 

هل يكتَفي السفهاءُ من غاياتهِم ؟!
سَفكُـوا الحــيَاةَ وخيــرَهـا يَتنوّعُ

قتلوا البراءَة واستباحُوا طُهرَها !؟
جعــلُوا المـَحبـّةَ للمَــهانةِ تـركَــعُ

مـاذا عسَــانا أن نقـولَ وقُبحَـهُم
مِـثلُ الــوباءِ إذا تَفـاقَـمَ يصــرَعُ

يتَظاهرون وهُم كمِـثْلِ كرُوشـهِم
لـو تُوضَــعُ الدنــيا بهـا لا تَشــبَعُ
 
وطـنٌ إذا وُضـِعَ الفـقيـرُ بحُضـنهِ
نـــام الفـقــيرُ وجُـوعَهُ يتــوجَّــعُ

وهُــمُ بُطـُـونٌ فـوق ظـهرِ عَنـائهِ
يتجـاذبُـون بثَـديـهِ كي يَرضَـعُوا

هل يشتَـكي أبـناءَهُ فـي حُـزنـهِ ؟!
كتـَـمَ الأنــينَ ودَمــعـهُ يتـَـدافَـعُ

صنــعاءُ يـا ألَـمٌ تـنَاثـرَ جُـرحـهُ 
فــوق المــآذنِ صـوتُهـا يَتـلوّعُ 

عَدنٌ .. مآقي البين فيها صَيحَةٌ
أكبـَـادَهـا بيــن العَــرَا تتَـضــوّعُ 

تَعِزُ التي هُتِكَت وطالَ صِراعُها 
بيـن التـّمــزُّقِ رِيـحُــها تتَــوزّعُ 

تلك الحُـديدةُ قُـرّةُ العَـين التي
فُقِئت بإصبعـهِم وكانت تخشَعُ

والباقيـاتُ الصـالحـاتُ بأرضِـنا
تَتــلُو مآسـِيها بصـوتٍ يـُوجِــعُ 

وتُـقــلِّمُ الآلامَ عـن أجـسـادِهــا
وصُـرَاخها يـأتِي بشكـل يُفـزِعُ

فيها من الحـُزنِ الشـديدِ كــآبـَةٌ
من هولِـها تبكي السِّنينُ وتهـلَعُ

يـا أيّهـا الأجـيالُ هَلّا تُنقـِذوا الـ
ـوطَنَ الذي من شَرخـِنا يَتصدَّعُ

     
           ✍ عبدالباري الصوفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...