( العَاصِفَاتُ )
أَيُّهَا اللَّيْلُ قُلْ لنَا مَاجَنَيْنَا
لَمْ يَطِلِّ الهِلَالُ مُنْذُ التَقِيْنا
وَغَدَ الفَجْرُ شَارِدَاً لا نَرَاهُ
في تَجَاوِيْفِهِ عِتَابٌ عَلَيْنَا
عَتْمَةٌ تَمْتَطِي بِلادِي وَذُلٌّ
يَتَلوَّى وَيَعْشَقُ السَّاقِطِيْنَا
تَعِبَ القَلْبُ والذُّبَابُ كَثِيْفٌ
نَفَشَ ارْيَاشَهُ وَزَادَ الطَّنِيْنَا
مِنْ ثُقُوبٍ بِبَيْتِنَا هَاجَمَتْنَا
وَهَدَمْنَا سِيَاجَنَا في يَدَيْنَا
وَامتَطَوا صَهْوَتى وَحَبُّوا هَوَاني
وَمَضِيْنَا بِخَلْفِهِمْ طَائِعِيْنَا
تَحْتَ رَايَاتِهمْ وقَفْنَا عَبِيْدًا
جَائِعِيْنَا أَذِلَّةً خَانِعِيْنَا
أَوْعَدُونَا بِأنَّنَا سَوف نَحْيَى
وظَنَنَّا بِأَنَّهُمْ مُنْقِذُونَا
لَكِنِ الوَعْدَ كَانَ زَيْفًا وَوَهْمًا
قَدْ رَأَيْنَا مِنِ الوُعُوْدِ السُّجُونَا
كُلَّمَا أَظْهَرُوا لَنَا كَانَ مَكْرَاً
وَحَنَانًا مُزَيَّفًا لَا يَقِيْنَا
نَصَبُوا سِحْرَهُمْ بِلَيْلٍ عَقِيْمٍ
وَتَنَادَوا لِقَتْلِنَا مُصْبِحِيْنَا
صَفَّدَوْا أَرْضَنَا وَبَاقُوا عَلَيْهَا
وَبِخُبْثٍ تَلَصَّصَوا طَامِعِيْنَا
حَيْثُ ذَرَّوا عَلَي العُيُِونِ رَمَادَاً
وَشَرَارَاتُ حِقْدِهمْ تَصْطَلِيْنَا
وَادَّعَوا أنَّهُمْ عَلَيْنَا وَصَايَا
حِيْنَ أضحُوا جَحَافِلاً مَارِقِيْنَا
أَكَلُوا قُوتَنَا وَعَاثَوا فَسَادَاً
كَكِلَابٍ تَوَغَّلوا لَاهثِيْنَا
مَزَّقَوا لُحْمَتِي وَشَقَّوا جِدَارِي
مرَّغوا جَبْهَتِي وَذَلّوا الجَبِيْنَا
صَبَغوا أَرْضَنَا سَوَادًا كَئيْبًا
فَتَعَرَّتْ عُقُولُنَا أَجْمَعِيْنَا
يَضْرِبُونَ الهَوَانَ فَوْقي بِجُرْمٍ
حَسَبُونَا دُمَىً وَصَيْدًا سَمِيْنَا
تَرْزَحُ الأرْضُ تَحْتَهمْ وَهْيَ تُدْمَى
بَاتَ إبْلِيْسُ بَعْلَهَا وَالقَرِيْنَا
وَأَنَابوا عَلَى البِلَادِ ذِئَابَاً
لَمْ نَجدْ بَيْنَهُمْ شَرِيْفَاً أَمِيْنَا
حَدَّقَ الخَوْفُ نَحْوَانَا وَانْثَنَيْنَا
وَمَلَأْنَا سَمَاءَنَا بِالأَنِيْنَا
كُلُّ أَحْلَامِنَا سَرَابَاً تَوَارَتْ
لَيْتَ إنَّا بِخَطَّهِمْ مَا سَرَيْنَا
كَمْ صَبَرْنَا عَلَى أذَاهمْ وَذُقْنَا
وَاضْطَجَعْنَا عَلَى المَآسِي سِنِيْنَا
كَمْ رَمَونَا وَظُلْمُهُمْ مَا تَجَلَّى
وَلَثِمْنَا مِنِ العَذَابِ المُهِيْنَا
أَحْقِنُ النَّارَ دَاخِلِي في سُكُونٍ
رَوعَةُ الصَّمْتِ تُفْزِعُ العَابثِيْنَا
فَإذَا الشَّامِخَاتُ بِالعِزِّ حُبْلَى
وَابْتِهَالُ الدُّعَاءِ نَادَى عَلَيْنَا
وَإذَا العَاصِفَاتُ دَارَتْ عَلَيْهمْ
وَكَسَتْ وَجْهَهَم حَمِيْمًا وَطِيْنَا
وإذَا النَّخْوَةُ الَّتِي في بِلادِي
بَا دَرَتْهُمْ وَتَسْحَقُ المُرْجِفُونَا
وَاسْتَفَاقَ الشَّرِيْفُ مِنْ بَعْدِ نَومٍ
دَبَّ في عَقْلِهِ طِوَالاً سِنِيْنًا
وحَشَا سُخْطُنَا القُلُوبَ رَصَاصًا
وَسِهَامًا تُمَزِّقُ المُجْرِمِيْنَا
حَفَرَتْ للغُزَاةِ أَرْضِي قُبُورًا
سَيَظَلُّونَ تَحْتِهَا قَابِعِيْنَا
هَذهِ أَرْضُنَا وهَذَا قَرَارِي
سَتُولُّونَ دُبْرَكُمْ صَاغِرِيْنَا
ابو مروان السعيدي
✅🔰

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق