*المولد النبوي الشريف*
*ولدالهدى فالكائنات ضياءُ*
*وفم الزمان تبسمٌ وثنــــاء*
أيام قلائل وتحل علينا ذكرى عظيمة وخالدة هي ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها أفضل الصلاة وأخلص التسليم وآله الطيبين الطاهرين، ما أروعها من مناسبة تتراقص المشاعر ويهتز الوجدان لمثل تلكم المناسبة العظيمة، وكيف لا وهي مناسبة عالمية ولد فيها منقذ البشرية ومعلم الإنسانية وقائد الأمة الإسلامية، ذلك النور الإلهي الذي أضاء بمولده كل العالم، عاش يتيماً متنقلاً بين أكناف أجداده وأعمامه، وترعرع شاباً محصناً من كل ما يشوب قلبه الطاهر النقي الذي قد اغتسل بماء الكوثر ثلاث مرات، فما شارك شباب قريش لهواً ولا سهراً لأن العناية الإلهية كانت ترافقه منذ نعومة أظفاره.
رسول الله النبي الأمي الذي بشر به جميع الأنبياء الذين سبقوه، لهُ تاريخ وسيرة عظيمة جداً المتتبع لها والدارس لحروفها يُيقن عظمة نبينا العظيم عليه الصلاة والسلام، ماذا عساي أن أقول في هذه العُجالة، ومانوع القلم الذي سأكتب به، وعلى أية أوراق سأدون حديثي عن خير خلق الله محمد ابن عبدالله فداه أبي وأمي، سأكتب بقلم قلبي، ومداد نبضاتي على أوراق صدري المجروح بشهادتي لرسول الأمة ونبيها الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
ذلك النبي الأمي الذي ترعرع يتيماً في قبيلة قريش، نسبه عريق فهو من أعرق القبائل في قريش، كان يُلقب الصادق الأمين، ولشدة أمانته طلبت منه خديجة بنت خويلد أن يُتاجر لها بأموالها، فبارك الله لها في تجارتها، وطلبت منه الزواج، بالرغم من فارق السن الشاسع بينهما إلا أن حبيب الله لم يرفض طلبها وتزوجها، وبدأت رحلة حياته، وقد كان يتعبد في غار حراء، عندما نزل عليه الوحي ليقول له اقرأ، وحبيبي يرتعد خوفاً ويرد قائلاً ما أنا بقارئ، لتنزل أول سورة في القرآن الكريم(اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم).
ارتجف الحبيب المصطفى وأسرع إلى بيته وهو يرتعد وجلاً قائلاً لزوجته خديجة رضي الله عنها وارضاها: زمِّلوني زمِّلوني، أي دفِّئوني، وأخبرها بقصته بالحراء فاستبشرت خيراً وطمأنته بذلك، وقالت له سيصبح لك شأنٌ عظيم.
وبدأت رحلته النبوية عليه الصلاة والسلام، وبدأ القرشيون يعادونه ويسخرون منه وينبذونه بل حاولوا قتله عدة مرات، ولكن العناية الإلهية أبت ذلك، حفظه الله عز وجل من كل مكروه، وأعانه على تخطِّي الصعاب، وأرسل له المدد من السماء في كل غزواته، وبارك له في أزواجه وعشيرته وكل مناصريه من الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم.
قريش لم تسكت أبداً، اتهمته بالسحر تارة وبالجنون تارة وبقول الشعر تارة، وكم عانى وعانى وعانى وصبر وبذل وكافح وجاهد في سبيل الله حق جهاده.
كما أسلفت لكم في بداية حديثي والحديث ذو شجون ولو كتبت ملء الأرض في وصفه عليه الصلاة والسلام، لما أوفيته حقه.
*لأنه عليه الصلاة والسلام كان قرآنًا يمشي على الأرض، خلقهُ القرآن، له جمال لا يوصف، ورحمة لا حدود لها، شفيعنا بيوم المحشر، حبيبنا وقائدناومعلمنا ومرشدنا إلى منهاج الحياة القويم الصحيح الخالِي من شوائب العصر الذي قد طغى وتمرد وتجبر واغتال القلوب المسلمة بكل أسف*
حبنا لرسول الله ليس بمجرد الاحتفاء بمولده عليه الصلاة والسلام ولكن باتباع سنته والامتثال لأوامره والانتهاء عمَّا نهى عنه.
لذلك أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عزوجل، والعمل بما في كتابه الحكيم، والابتعاد عن مرض العصر في اللهث وراء الغرب في كل شيء، وغرس المبادئ الإسلامية الحنيفة في صدور صغارنا وكبارنا، لكي تنعم بلادنا بالخير والأمن والاستقرار والعطاء الوفير.
اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وباركْ وترحَّمْ وتحنَّنْ على حبيبك وعبدك ورسولك الأعظم محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وآله الطيبن الطاهرين وأصحابه الراشدين.
*سفيرة السلام*
*منى الزيادي*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق