*مَوتٌ مباغت*
في ذاك اليوم الأول من أغسطس، تحديدًا في الساعة السابعة والنصف صباحا، لم يكن ينتابني أي شعور غير الشعور بالنعاس ككل يوم وأنا ذاهبٌ إلى عملي، حين وقفت أمام الشرطة لأشير لأي حافلة تقف لي كي أركب، ما هي إلا ثوان حتى وجدت روحي تحلق إلى السماء، كنتُ أظنني من شدة نعاسي غفوت، وأنَّ ما أراه كابوسا ليس إلا، بل ذروة الكابوس!
ألقيت نظرة إلى الأرض فشاهدتُ جسدي الذي يحترق، ورأس صديقي الذي انقسم، وشاهدت أيضًا أرواحًا كثيرة تصعد إلى السماء بعدي، ولكنها صعدت بسرعة البرق، حتى أنها مرت من أمامي من دون أن تلقي السلام!
بعد بضع ساعات وصلتني أدعية كثيرة، كانت جميعها من أمي، بيد أنهم أخبروني أن هناك أشخاصا كُثرا يدعون لي لكن دعوات أمي لم تترك متسعًا لأي دعوة حتى تصل إلي، لا أدري متى ستتوقف لتصلني بقية الدعوات، أظن أنَّ أمي تبالغ كثيرًا في الدعاء لي، أريد فقط أن أعرف من يدعو لي بعد موتي غيرها!؟
أنتظر بفارغ الصبر وأنا أضع يدي على قلبي حكم الله، هل لي الجنة أم النار؟؟
على حد علمي أن من يقتل مغدورًا فهو شهيد، لا طالما سمعت هذه الصفة( شهيد الغدر)، متى أراك يا إلهي أو أسمع ادخلوها بسلام آمنين؟
هل أنتظر حتى تقام الساعة؟
أحاول أن أبكي ولكنني أشعر أنني خال من الدموع؟ هل هذا بديهي بعد الموت؟
أتمنى فقط أن التقي الآن برسولنا محمد وأخبره بصوت خافت وهادئ بكل شيء يحدث في بلادي، وأسأله ما الحل؟ وكيف أستطيع مساعدة وطني بعد أن مت؟ وخمد هذه الفتنة ؟
أو ألتقي بنبي الله عيسى وأسأله متى يحين وقت عودته للدنيا؟ فربما الأوضاع تحتاج إلى نبي .
أنا كمواطنٍ عادي لا دخل لي بالسياسة لأنني أمقتها بل أشعر بالمرض كلما سمعت أخبارها، لا أستطيع أن أميز بين الظالم و المظلوم، بيد أنني أمقت العنف والقتل والحرب، لم أنتمِ لأي طائفية البتة، ما كان يرهقني هو شراء( الروتي) والبطاطا، وكنت كلما عاتبت البائع قال : والله الدقيق غالٍ.. وأنا طالب الله)، والآخر ( الدولار ارتفع، وكل شيء ارتفع أجت على البطاط؟
لذلك أنا لا ألقِي باللوم على أحد، لكنني كنت دائم الخوف من الموت وكنت أخشى أن أموت برصاصة، لم يخطر ببالي أبدا أني سأموت بانفجار!
لا أريد أن أرى من قتلني يا رب .. ولكنني أريد أن تكرمني برؤية وجهك الكريم .
إيمان خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق