لغتنا العربية هي لغة الأرض وتراثها اليوم يدفن بعضه البعض .
فكر ،:عبدالمجيد محمد باعباد...
لماذا جامعاتنا العربية ؟لا تهتم بهذا التخصص وهو الفولكلور الشعبي العربي كذلك لا تهتم بدراسة التراث الشعبي العربي ولم نر رسالة جديدة ولامؤلفا جديرا في هذا العلم الذي كاد ويكاد أن ينحل بين خيوط الإهمال ويضمحل بين طيات التجاهل وأوشك أن يتنفلل من نافذة النسيان وقاب قوسين أو أدنى إلى أن يدفن في مقابر الترك بكامل جسده وقد ترك للمتغيرات التي تغيرت مع تقلبات الزمان وتضاريس الحياة من عصر إلى عصر لذلك هذا التراث الشعبي له دور كبير في نقل الواقع المعيشي وتصوير الوعي الذهني والثقافي والمعرفي للشعوب والمجتمعات في مراحل تطور الإنسانية بحسب الجغرافيا والطبيعة التي ينمو فيها هذا التراث الفني واسميه فنا لأني وجدت فيه من التجسيد المتين لطبيعة الإنسان وطبعه ومصدرا لإبداعه وتشبعه من أصالة البناء وروعة الحاضر وعراقة الأرض ومتانة الواقع الذي يتناسق معه مكانيا وإنسانيا وحضاريا لذلك يختلف هذا التراث من بيئة إلى بئية ومن مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان فعن طريقه نستطيع معرفة مقومات الحضارة وبذور المعرفة وأصول الثقافات وجذور التاريخ فما بالك إذا كان الإنسان يجهل واقعه الذي يعيش فيه فكيف له أن يفهم ماضيه وحاضره ومستقبله لذلك الطبيعة دائما وثيقة الصلة بالإنسان منذ زمان ..ونحن في زمن تركنا ماضينا ولم نفهم حضرنا وما عرفنا وقعنا الذي نعيشه اليوم ..والذي يميز الإنسان المتحضر عن الإنسان المتحجر هي البيئة المكانية ولا دخل لبيئاتنا الزمانية السابقة فبيئتنا اليوم غدت بيئة تخلف وخلاف واختلفت عن بيئة الأمس ومكان اليوم ليس بمكان الأمس تغير كل شيء ولنكن واقعيين مع أنفسنا قبل واقعنا ولا دخل لواقع زماننا ونحن لم نفهم زمننا الحاضر وقد تحركت فيه عجلات التنمية إلى الأمام ونحن عدنا إلى الخلف لذلك كل ما يحيطنا هو بأمس الحاجة إلى التدوين ونحن بحاجة إلى معرفته وفهمه والتكيف معه لا نبذه ورميه خلف تلال التساهل أو تحت كثبان التجاهل لذلك ما وجدته في بيئتنا ومجتمعنا من تراث شعبي لهو بحاجة إلى الدراسة والبحث والمحافظة والجمع والتدوين والتأليف ففيه الكثير من المعارف والخبرات والعلوم في كل مجالات الحياة ولما تجاهلنا واقعنا الحاضر جهلنا علوما كثيرة كانت علوما معروفة لدى العرب قديما ويتقنونها بحرفة وذكاء وبدأت اليوم تنحل منها علوم الفلك واللغة وغيرها وسأتناول اللغة وما كانت عليه وما آلت إليه اليوم ولقد كانت اللغة هي الوسيلة التي أبدع بها العرب قبل أن يبدع الغرب بها وإلى ما صاروا إليه من التطوير والتحضر والتجسيد التصوير والتمثيل وغيرها من الفنون وترثنا العربي الأصيل وإرثنا الشعبي مكنونان بما هو أجمل من ذلك إلا أن جيل اليوم يأخذ ثقافة الغير ويتخلى عن ثقافته الأم وهذا ما جعلنا نتخبط بين الهويات ونجهل المرجعيات وانسللنا إلى العنصريات والخلافات التي مزقتنا وأردتنا إلى الحضيض ولكن لغتنا بقية على ما هي عليه لم تنحرف أو تتبدل بل زادها تماسكا ومتانة برغم التشريق والتغريب الذي حاول جاهدا أن يغير منها ومن ثقافتنا ولم يستطع لعظمة لغتنا التي جمعت بين الحديث والقديم واحتفظت بجغرافيتها وهذا ما وسع عالميتها وزادها بقاء وثباتا لذلك أسميها لغة الإنسان ولغة الأرض الخالدة التي استوعبت الطبيعة والزمان ومتغيراته وأحداثه وعلومه ومعارفه فلو قلت لكم أن لغتنا متطورة قبل التطور وحديثه قبل الحداثة وجديدة مع كل زمان لأنها لغة الأرض موجودة فيها إلى السرمدية لذلك وجدت معظم مصادرها تعود إلى الطبيعة وحركتها وتقلباتها وتغيراتها فهي رحبة بالمعارف وغنية عن التعريف وتسلحت بالحياة منذ القدم وخلاصة الكلام أنها لغتنا هي لغة البيان الذي لم تستطع الافصاح عنه أي لغة من لغات العالم وإذا كان اليوم التقدم وصل إلى التصوير الفيتغرافي والتصوير التكلنوجي وما شهده العالم من فنون التمثيل والإبداع والتصوير في منتهى الخيال فلغتننا العربية لغة الأرض وصلت إلى أدق التصاوير الفنية وجسدت الطبيعة إلى إنسانية وحولت الأرض إلى إنسان وهذا هو البيان حينما حولت اللغة الظواهر الطبيعية إلى مشاعر إنسانية فتقول الرياح تبكي والأمواج تعزف والسحاب تئن.والشمس تبتسم جمالا والقمر يشع متأملا والنهر يجري ضاحكا والمطر يهطل دموعا والشجيرات ترقص طربا والصخور مستمعة ألحان الرعود فلغتنا هي لغة الوجود تجسد كل شيء موجود وتخاطبه كأنه إنسان كذلك لغات العالم لها بيانها ولكن بيان لغتنا ليس كأي بيان لما له من قوة التصور والتخيل والخيال قبل الوصول إلى التصوير فما أحوجنا إلى جمع تراثنا الذي عن طريقه استطاع ابن الهيثم صناعة القمرة وهي الكيمراة بمصطلح اليوم كذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي بعدما سمع صوتا من بيئته استطاع أن يجمع علما لم يأت أحد قبله بمثله فالحفاظ الحفاظ على تراثنا من الإندثار فسرعان ما تتهتك خيوطه ونحن نشاهد في وضح النهار...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق