السبت، 29 مايو 2021

بيت الشعر والأدب- حديث الأحزان 3 - كتب: يحيى صالح العفيري



(حـديث الأحـزان
الحـلقة[31]
✍/يحيى صالح العفيري)
تفر من ضجة الخيال التي تعم خلايا فكرك ،
فلا تجد وطنا يحتضنك ويخلصك من هذه الأزمة المميتة لقلبك قهرا ،
إلى درجة أن الكون يصبح دائرة مغلقة تنتهي حدودها في نظرةٍ قصيرة لا تكاد تبلغ العشرة أمتار.
بعد دوامة من الصراع الذي تعيشه
تجد ملجأً واحداً تهوي إليه فهو آخر معقل تظن أنه سيخلصك مما أنت عليه الآن ، من كرب وآهات وضيقة تكتسع صدرك الصغير وتشق قلبك المتألم.
تخبر نفسك أن الحل الوحيد لهذه الأزمة
والفرار من ضنك الملل
وصخب العالم المزدحم في فكرك الذي
اصبح فريسة لكل خيال محمل بالألم ومصتحب للوهم .
فتزعم أن الشيء الذي سيخلصك من كل ذلك
هو فرشك والهروب من الحقيقة والأوجاع
واحراق الإلبوامات المزيفة التي تمر أمام ناظريك
واللجوء إلى النوم.
تحاول جاهدا ان تخلد في سباتٍ عميقٍ ينسيك كل أرقٍ وكل أحدوثة مرت على ذهنك قبل لحظات.
وبعد صراع طويل مع السهر
يستسلم جسدك
وتغلق جفنيك وتغفو ظنا أنك استطعت التغلب على تلك الحوادث بنومك هذا.
تلبث قليلا في نومك
فتتفاجأ ان هناك اشياء مخيفة ومرعبة تنتظرك في المنام .
فتتجلى شيئا فشيئا حتى تغزوك من كل اتجاه
وأنت كالجثة لا تستطيع الهروب من سريرك.
تحاول أن تصرخ وتستنجد فتجد لسانك ثقيل
كلسان كافرٍ لم يستطع نطق الشهادة.
فتتصبب عرقا وتتفتح مياسم جسدك حتى تكاد تتحول إلى غربال يتصبب منه ماء مالح.
وبعد صراع يكاد يأخذ روحك
تفيق من سباتك
وتفتح عينيك فتجد ان الساعة لازالت جاثية على صدر الظلام ولم تبشر بطلوع الفجر.
حينها تستيقظ متألما لتكحل عينيك بالأرق
وترضى بأن تكون مهبط الحزن
بدلا من أن يمزقك الرعب وعيناك مغمضتان.
.✍/يحيى صالح العفيري
جمعتكم مباركه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...