سابر
▪️▪️▪️▪️
في مهجةِ الولدِ المغامر
زمنٌ من الأحلامِ ( سابر )
في قلبِهِ الوطنُ الكبيرُ
و يقظةُ الفجرِ المثابر
قالت لهُ الصحراءُ يوماً و السواحلُ :
لا تكابر
كانت بلادُكَ جنَّةً
و اليوم قد أضحت مقابر
و رفاقُكَ المستضعفونَ
يقاتلونَ بلا ذخائر
مهما فعلتَ فلن تكونَ
سوى امتدادٍ للخسائر
و طريقُكَ العوجاءُ لن
تفضي إلى دارِ البشائر
قالَ الفضاءُ له : رويدكَ
لن تدومَ فقمْ و غادر
اِلحقْ بمن سبقوا إلى
عيشِ المنافي و المهاجر
و اجهرُ هناكَ بتوبةٍ
تنجيكَ إنَّ اللَّهَ غافر
******
لم يكترثْ مما يقالُ
و هبَّ كالإعصارِ ثائر
اللَّهُ أكبرُ لا مناصَ
من الذي بتنا نحاذر
حيا على خيرِ المواقعِ
و المزارعِ و البيادر
حيا على خير الخنادقِ
و البنادقِ و الدفاتر
لا رفَّ للجبناءِ جفنٌ
ما حييتُ بها أناور
أنا من بلادٍ كلُّ ما فيها
اكتمالٌ للتفاخر
أنا من بلادٍ كلُّ من فيها
صدى ( هود بن عابر )
الحقُّ يصدحُ في سماءِ
اللهِ تطلقُهُ الحناجر
و الرايةُ الغراءُ تعلو
فوقَ هاماتِ المنابر
عاشت بلادي حرةً
حبلى بصناعِ المآثر
أقيالُها خطُّوا الملاحمَ
كابراً من بعد كابر
و هناكَ في ساحِ الوغى
دارتْ على الباغي الدوائر
فكتائبُ الأبطالِ تكتسحُ
المنافذَ و المعابر
و جحافلُ الأعداءِ تردى
تحتَ ضرباتِ الكواسر
هلكَ الطغاةُ و أيقنوا
أنَّ الذي لا بدَّ صائر
هلكوا و ربِّ البيتِ
لا مؤَنٌ تذودُ و لا عساكر
النصرُ باتَ حليفَنا
و اللَّهُ فوقَ الكلِّ قادر
صارَ المؤخرُ أولاً
و الأوَّلُ المغرورُ آخر
******
أدري بأنَ الحلمَ أبعدُ
من تباريح المسافر
هذا الطريقُ مدججٌ بالموتِ
ترصدُهُ ( الطوائر )
و الجدبُ بادٍ في الوجوهِ
و زفرةٌ في صدرِ شاعر
أدري بأنَ العالمَ المسعورَ
يحكمُهُ التآمر
لَـگِنَّْني أفنيتُ عمري
ليس تثنيني المخاطر
يا أهلَنا كونوا على
ثقةٍ بأنَّ الموجَ هادر
و بأنَّ محترفَ الخيانةِ
حظُّهُ المشؤومُ عاثر
و بأنَّكم تتسوَّلون الخبزَ
منهم و الأوامر
فلتعلموا يا أهلنا
أنَّ الهدى كالحقَّ ظاهر
يا أهلَنا المتكبرونَ
غداً ستنكشفُ السرائر
إن أقبلَ الطُّوفانُ يوماً
أينَ تختبئُ ( العكابر )؟!
▪️▪️▪️▪️
محمد ناصر السعيدي
25 يناير 2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق