الاثنين، 25 يناير 2021

مجلة بيت الشعر || ـــ شعر : محمد ناصر السعيدي



سابر
▪️▪️▪️▪️

في مهجةِ الولدِ المغامر
زمنٌ من الأحلامِ ( سابر )

في قلبِهِ الوطنُ الكبيرُ
و يقظةُ الفجرِ المثابر

قالت لهُ الصحراءُ يوماً و السواحلُ :
لا تكابر

كانت بلادُكَ جنَّةً
و اليوم قد أضحت مقابر

و رفاقُكَ المستضعفونَ
يقاتلونَ بلا ذخائر

مهما فعلتَ فلن تكونَ
سوى امتدادٍ للخسائر

و طريقُكَ العوجاءُ لن
تفضي إلى دارِ البشائر

قالَ الفضاءُ له : رويدكَ
لن تدومَ فقمْ و غادر

اِلحقْ بمن سبقوا إلى
عيشِ المنافي و المهاجر

و اجهرُ هناكَ بتوبةٍ
تنجيكَ إنَّ اللَّهَ غافر

******

لم يكترثْ مما يقالُ
و هبَّ كالإعصارِ ثائر

اللَّهُ أكبرُ لا مناصَ
من الذي بتنا نحاذر

حيا على خيرِ المواقعِ
و المزارعِ و البيادر

حيا على خير الخنادقِ
و البنادقِ و الدفاتر

لا رفَّ للجبناءِ جفنٌ
ما حييتُ بها أناور

أنا من بلادٍ كلُّ ما فيها
اكتمالٌ للتفاخر

أنا من بلادٍ كلُّ من فيها
صدى ( هود بن عابر )

الحقُّ يصدحُ في سماءِ
اللهِ تطلقُهُ الحناجر

و الرايةُ الغراءُ تعلو
فوقَ هاماتِ المنابر

عاشت بلادي حرةً
حبلى بصناعِ المآثر

أقيالُها خطُّوا الملاحمَ
كابراً من بعد كابر

و هناكَ في ساحِ الوغى
دارتْ على الباغي الدوائر

فكتائبُ الأبطالِ تكتسحُ
المنافذَ و المعابر

و جحافلُ الأعداءِ تردى
تحتَ ضرباتِ الكواسر

هلكَ الطغاةُ و أيقنوا
أنَّ الذي لا بدَّ صائر

هلكوا و ربِّ البيتِ
لا مؤَنٌ تذودُ و لا عساكر

النصرُ باتَ حليفَنا
و اللَّهُ فوقَ الكلِّ قادر

صارَ المؤخرُ أولاً
و الأوَّلُ المغرورُ آخر


******

أدري بأنَ الحلمَ أبعدُ
من تباريح المسافر

هذا الطريقُ مدججٌ بالموتِ
ترصدُهُ ( الطوائر )

و الجدبُ بادٍ في الوجوهِ
و زفرةٌ في صدرِ شاعر

أدري بأنَ العالمَ المسعورَ
يحكمُهُ التآمر

لَـگِنَّْني أفنيتُ عمري
ليس تثنيني المخاطر

يا أهلَنا كونوا على
ثقةٍ بأنَّ الموجَ هادر

و بأنَّ محترفَ الخيانةِ
حظُّهُ المشؤومُ عاثر

و بأنَّكم تتسوَّلون الخبزَ
منهم و الأوامر

فلتعلموا يا أهلنا
أنَّ الهدى كالحقَّ ظاهر

يا أهلَنا المتكبرونَ
غداً ستنكشفُ السرائر

إن أقبلَ الطُّوفانُ يوماً 
أينَ تختبئُ ( العكابر )؟!

▪️▪️▪️▪️

محمد ناصر السعيدي
25 يناير 2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...