الخميس، 6 أغسطس 2020

مجلة بيت الشعر || شرفة غائب ـــــ بقلم : عز



*شرفة غائب*


اعزفينا ياكمنجات اعزفي منا الرفات. واعزفي منا البعد والآهات،
وليعزف البيانو سنين أعمارنا التي تتساقط من شجرة العمر، بيانو يعزف السواد فقط فالبياض فيه محض زخرفة،
السواد هو من يعزفنا أوجاع يسمعها الآخرون فيخال لهم أنها فن ،يلحنون مآسينا، وتطربهم ألحان تمزقنا،
أوتار مشدودة في عود قديم لم يعد يلمسه أحد ،ِ
أقف بين جيتار يعزف أنغامًا عذبة ترف لها الروح ، على حافة النسيان تعزفني مقطوعة ذكرى أنيقة الحضور، وصوت ناي يأتي من بعيد يحملني معه عبر الهواء يأخذني بعيداً عني وعن الذكرى وبعيداً عني ويعيدني لها مجدداً كلما حاولت الذهاب عادت بي أغنية، يعبرني الرحيل مع كل هبة ريح، سرب من الطيور المهاجرة إلى حيث لاتدري...!
تعود أو لا تعود هو ذا شأن المهاجرين ،
منفى يستنزف سنين العمر مني، مالي سوى صندوق حديدي يعود للحقبة الأولى من الرحيل أضع فيه ذكرياتي مبعثرة دون ترتيب وحدها المواقف والليالي تعيد ترتيب الذكرى في صدورنا،
بقايا أوراق أتفحصها لأرى اليدين التي لامستها لتكتب أحرفًا متراصة بجانب بعضها وكأنها تتعمد أخذ صورة سأحتفظ بها حتى نهاية الغياب الذي ماله من نهاية،
ظلام وسمراء أنيقة تلمع  في قعر كوب  لتقاسمني وحدتي دونما.كلام...!
غرفة مبعثرة قليلاً والأوراق المتطايرة هنا والأتربة على سطح كل طاولة وأريكة.
مصباح خافت، هدوء وصمت مريب، تتسرب خيوط من الأضواء قادمة عبر النافذة ، الوقت يتحرك ببطء شديد ، صوت الأذان  يخترق سمعي ، أطل من شرفتي لأرى بزوغ فجر جديد في المهجر، وزقزقة العصافير ذاتها ، كنيسة على الجهة الأخرى من الشارع ، مآذن شامخة تمتد نحو السماء بثبات، تلاوة عذبة وصوت يطرب السامعين،
بضعة ركعات ويتجلى الصباح . 
تقرع أجراس الكنيسة لتعلن إجازة رسمية لأرتمي في حضن سرير تركته طول ليلة يسامر وحدته كما أفعل كل ليلة ، ترتمي وحدتي بين أحضاني .
وحده يقاسمني الوجع ويحملني بكل ما أحمل من أثقال.
وحده يعرف تلك الرسائل الورقية التي أعريها كل ليلة أمامه ولا يختلس نظرة غيرة أو حسد ولا حتى نظرة حزن .
وحده أعري مشاعري أمامه بلا خجل ويعرف الندوب التي تشوه ملامح جسدي المغطى بالغياب.
وحدها الغربة تراقبني بشفقة.
كما أني لا أقبل الشفقة من سواها.
وتسترق السمع لصوت فيروز .
قد تنتهي الأيام ونحن نشتهي كوب قهوة برفقة الحب،
 ونطل من شرفة العشق على وطن .





 ✒ *عــــز*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...