كفرتُ بعصرنا
*****
أعيدوا لي قَدِيماتِ العصورِ
لأشعرَ بالسعادةِ والسرورِ
لأ فرِغَ بعضَ مابيَ من شجونٍ
فكم في القلب من شجنٍ.كثيرِ
لأرفعَ رأسيَ المَحنيَ ذلاً
وجُبنَاً من جديداتِ العصورِ
لأسموُ المُشتري وأميلُ فخراً
وأعلو في الفضاءِ كما الطيورِ
لأزهو في الأنامِ وفي البرايا
وأرقصُ ثم أرقصُ في حبورِ
لأ ضمِدَ ألفَ جرحٍ في فوادي
وأجبِرُ ما بروحيَ من كسورِ
أعيدوا لي قَدِيماتِ العصورِ
وعَالَمَها المُنَوّرُ والمنيرِ
وأوجهها السَنِياتُ البَواهي
على الأفاقِ تلمعُ كالبدورِ
بماءِ وُضُوئها تَزدَانُ بِيضَاً
وسِيمَاها تفيضُ بخيرِ نورِ
ومجداً شامخاً حتى الثريا
أحاطَ العَالمينَ كمثلِ سُورِ
بناهُ جدودنا جواً وبَرَاً
وفي كلِ المعابرِ والبحورِ
بهِ سبقوا الأعاجمَ كلَ سَبقٍ
فكانَ المعجزاتُ على ظهورِ
أعيدوا لي القديمَ بكلِ شيئٍ
بِتُربَتِهِ الخصيبةُ بالزهورِ
ببيئتهِ النديةِ في هواها
بأنسامِ الصباحِ مع العبيرِ
بأنواءِ الشتاءِ تمورُ بَردَاً
وتهجمُ بالزُكامِ على الصدورِ
بِفَصلِ الصيفِ أمطاراً وريحاً
بِحَرِ الليلِ أو لفحِ الهجيرِ
بِعَالَمِهِ المليء بكلِ حبٍ
بِطِيبَةِ قلبهِ الصافي الكبيرِ
بأ لفَتِهِ العظيمةِ با لتآخي
بصدقٍ في التعاملِ والشعورِ
أعيدوا لي قديماتِ العصورِ
ووجهَ عروبتي ذكَ الطهورِ
حَنَنتُ إلى القديمِ حننتُ حقاً
و شوقي للقديمِ كما السعيرِ
كرهتُ لكلِ ما عصرٍ جديدٍ
دَنِيءٍ سآفلٍ غِرٍ حقيرِ
جَدُيدُ عصورنا البلهاءُ ليلاً
سَوَادِيَ الحَوالِكِ دونَ نورِ
وأمةُ عصرنا العربيُّ هذا
أطاح بها الفجورُ مع الفجورِ
وها هي كالغثاءِ بكلِ حآلٍ
وليسَ لها غيابٌ من حضورِ
كفرتُ بعصرنا كفراً بواحاً
بأعرابٍ غدو مثلَ الحميرِ
مهيوب سعيد الجعدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق