هذه مقالة الشاعرة منى الزيادي:
من تعشق كاتبا
فقد حكمت على نفسها بالتيه في وديانه المتشعبه، فماذا سيجني من تلك الرواية التي ينسجها، بذات مساء عندما تركك تلتحفين لحافك وتتقوسين من شدة البرد ؟
ماذا سيجني من تلك الرواية عندما جعلك تدفئين له كوب القهوة عدة مرات ؟!
ماذا سيجني من خياله الواسع، وهو ينثر سنوات عمره بين حبات الورق، وينزف حبره على صفحات قلبه المتيم؟!
*هل سيجني الشهرة على حساب راحته الذاتيه، وراحة من يحب*؟؟!
وما فائدتها وقد رحل العمر، وتقلص الشباب، وماتت الحيوية في أنثاه وهي تنتظره بشغف، علهُ يتخلى يوما ما عن روايته لعدة أيام، لأحتوائها، وإشباع رغباتها العاطفية..!
*أنا لست مع الأرتباط بكاتب أو شاعر، ليس انتقاصا في حقوقهم...حاشا وكلا*
*ولكن في تقصيرهم أمام نصفهم الثاني، في إفراطهم بقول الشعر والرواية على حساب الحبيبة المتضورة شوقاً لحنانهم*
*لا يهمني ما سيكتبه الكاتب أو الشاعر الذي قررت الأرتباط به، ما يهمني فعلاً هو الأحساس المُرهف، والاحتواء والشوق المتجدد في حياتنا الأسرية.
*دمت في تألق كاتبنا المبدع*
سفيرة السلام
Mona
ردَّاًًً على مقالة للكاتبة والشاعرة سفيرة السلام:
د/منى الزيادي.
من تعشق كاتبا ًأو شاعراً :
خلق الله سبحانه وتعالى لكل أنثى ذوقاً يميزها وأفردها بمزاجٍ تتميز به ؛ فهذه تحب البحر وتلك تحب الجبل والجليد وتلك يتوق قلبها للصعود للسماء والطيران فوق الغمام والسحب وتلك تفضل المروغ في الخميلة والرياض وتجد أنثى تعشق الألوان في اغراضها وأشيائها وأخرى مهووسة بالمغامرات والمرح.... وهلُمَّ جرَّاااا..
تميل أنثى للرجل الصامت الجاد قوي الشخصية ، وأخرى لا تنأى عن الارتباط بالظريف الطريف المزوح صاحب المزاج الطفولي والروح المداعِبة ..
وبين هذه وتلك تتربع عرشهن كلهن أم الذوق الرفيع والاختيار الدقيق والموفق من تحب الكاتب الشاعر الذي يحوي عوالم البحار والفضاء والجبل والجليد والخمائل والروض ، تميل هذه الأنثى النادرة جداً جداً إلى الرجل الذي يصنع لها الحياة بجمالها وروعتها وهدوئها وعنفوانها ، وثورتها وسكونها.
التي تعشق شاعراً أو كاتباً وترتبط به فقد قررت الأمان وانفرضت عليها السعادة وراحة البال..
حين تعشقين كاتباً أو شاعراً فإنك أويتِ إلى جبلٍ يعصمك من الوحدة والشرود وأسندت ضعفك إلى قوته وبأسه وأتيتِ على قلب من الحرير وروح سندسية وصدر من إستبرقٍ ونمارق حنانٍ مصفوفة وزرابيِّ حب مبثوثة..
هذه الانثى المحظوظة ترى التيه في وديان الشاعر سياحة ، وتقوُّسَها ليس من البرد والقرّ لكنه انتصاف لدائرة لا يكمِّلُه إلا شاعرٌ أو كاتب.
لن تحتاج " صاحبة السعادة " هذه لأن تدفئ كوب القهوة له فهي قهوة الشاعر وفنجانه ونديمه، دافئةٌ بحبه لها وحنانه عليها وبها.
تصبح السنوات سنابلاً للشاعر فله ولــ " ذات الذوق الرفيع " تتضاعف أيامُ كلِّ سنةٍ كحبات السنبلة ويضاعف الله لمن يشاء..
لا يرمي الشاعر بشعره لبلوغ منصب أو نيل شهرة فتلك لوثةٌ لا حاجة له بها، وإن كان ذا شهرة فلا محالة ان الشهرة أتته راغمةً وهو لا يرومها...
أياً كان الرجل الذي تفضله الأنثى تجده في الرجل الشاعر؛ فهو يولََد من جديد كلما ظمأتِ عاطفياً وينهال كالغيث عليكِ.
لاتموت روحه ولا تَخلَقُ عاطفته ولا تبلى ملامحه ، تتجدد حيويته وتتجددين معه.
وأكاد أجزم أن التي ترتبط بشاعرٍ أو كاتب, فكأنها افتتحت مكتبة عملاقة متنوعة فيها امهات الكتب والعلوم والفنون، تطَّلع على كل علم وفن متى ما احتاجت لذلك، لأنها ارتبطت بفذ الخيال وفارس الواقع، يسطِّر محبوبته شعراً إذا شاء وصفها، ويجسدها بحروفه كأنه يرسمها او يصورها، إن كلمته أشار إلى آلة الخيال والصور ، وإن غازلته عمد إلى قريحته وانسكب لحوناً أوتارها التشبب "صاعان بالصاع" ، إن حنَّ قلبها للماضي سحب لها الزمن كالوشاح ، وإن تشهَّت القادم سلخ له من صدره بساطاً يحسن به قِراهُ، إن اشتهت شيئاً انبجست لها منه اثنتاعشرة عيناً قد علمت مآربها مشاربها، إن مرضت أو نظرت نظرةً في النجوم لاحَ لها طبيباً مداويا ، يحيي مواتَ روحها ويبرئ الأصم والأكمهَ من مشاعرها ، لا تشعر بوحدةٍ فهو ظلها ، ولا تشعر بغربةٍ فهو وطنها، لا تفتقد فيه شيئاً جميلاً ، ولا يمسها حرمانٌ ولا جفاء.
لا يهم الشاعر ما سيجنيه مما يكتبه فشعره رسالةٌ لا يتكسَّبُ بها، وإن قرر أن يعتزل الشعر بعد ارتباط " ذات الذوق الرفيع " به فأعتقد ان ذوقها سيرى شعرَه لازال باقياً في كل كلمة يقولها .
وختاماً لكل زوجةِ شاعرٍ أقول: أنتِ لست امرأة ؛ أنتِ "امرأةُ شاعر"
*
منير القحطاني*

👍👍
ردحذف