وطني أنا
لي فيكَ يا وطني الحبيب مجيءُ
والعيشُ أمتعُ والزمانُ هنيءُ
أنا ما أسأتُ إلى الظلامِ وإنما
هذا الظلامُ إليَّ جاء يسيءُ
هل ثَمَّ في العتماتِ ليلٌ آخرٌ
ليلٌ مهولٌ معتمٌ ويضيءُ؟
آمنتُ بالغدِ وهو غير محددٍ
لكنني آمنتُ سوف يجيءُ
لي كاملُ الأحزانِ في شعر الأسى
والمترفون أساهمُ مجزوءُ
بي ما تنوء بحملهِ شمُّ الذرى
وأنا بهذا الحملِ لستُ أنوءُ
"وطني" أصيحُ ولا مجيبَ لحسرتي
وطني الفقيرُ الجاهلُ الموبوءُ
كالسيفِ يستل التَّبسمَ شاخصاً
والدمع في أعماقهِ مخبوءُ
قلبي يفيضُ من الأنينِ وليت لي
قلبان: قلبٌ فارغٌ ومليءُ
وطني إذا ذبح الشقيقُ شقيقهُ
فجميعنا بالإثمِ سوف يبوءُ
ماذا على الطوفان لو متنا معاً
إن البقاء على الحياةِ يسوءُ
اللهِ يا وطني وأنت معتَّقٌ
تهماً وقاتلكَ اللئيمُ بريءُ
يا من حنوتَ على بنيكَ لينهضوا
وقت الكريهةِ نادهم ليجيئوا
أهلوكَ ما خانوا الحقيقةَ إنما
خجلوا قليلاً والعدو جريءُ
مهما نأى الأحرارُ عن غاياتهم
فلهم زمانٌ قادمٌ ليفيئوا
شعر محمد السلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق