الجاح
______
لا ارتاح قلبي ولا هذا الدجى ارتاحا
إني أريد ويخشى الفجر إن لاحا
سريت أحمل همي بين أوردتي
علي مع الفجر ألقي الآه والآحا
طال السرى وثنت أعناقها إبلي
وما وجدت لباب الله مفتاحا
حتى إذا استيأس القلب المذاب أسى
ولم أجد راحة تغري ولا راحا
أضاء لي من خيوط الفجر أشقرها
وشمت من نسمات البحر ضحضاحا
وسرت أحدو المطايا غير مكترث
بلغن بي الروس أو أنزلنني الجاحا
أعدو كثيبا وتعدو الذكريات معي
أيام عشت هنا للحسن لماحا
أرى المناصف في أقتابها ذهبا
على صدور بسطن الحسن إيضاحا
وللنسيم إذا هبت بشائره
شذى يمر كعرف الغيد فواحا
وكان وجه أبي كالأولياء سنا
يغضي حياء ويرضي الله فلاحا
وفوق كل كثيب للهوى قصص
تروى وما كان قلب الجاح فضاحا
يا جاح يا جاح يا مهوى مشاعرنا
كم ذا أقمنا من الأشواق أفراحا
كنا نحج قبيل الحج تكرمة
إليك نحمل ضوء القلب مصباحا
كنا نغني مواويل الرعاة معا
ويرقص النخل كان النخل ممراحا
ولا يزال طريق البحر يعرض لي
وأبصر البحر أنى سرت منداحا
ما زلت ألمس في ثوبي ملوحته
وأذكر البحر أمواجا وملاحا
وللعصافير ملء الأفق زقزقة
تلقي التحية إمساء وإصباحا
يا جنة الله قلبي كله شغف
ما فاه يوما بأسرار ولا باحا
ماذا جنيت فلا الأشجار باسمة
وليس إلا غراب البين قد صاحا ؟!
أنى التفت رأيت النخل محترقا
ولا أرى بأغاني الحب صداحا
نابت عن الشدو آلات مدوية
رعبا أحالت جمال النخل أشباحا
تقول كبرى بناتي وهي واجمة
أهاهنا يبتغي الإنسان أرباحا ؟
أهاهنا كان جدي ينتشي طربا
ويقبل الناس حجاجا وسياحا ؟
أين المعاني التي حدثتني سلفا
عنها فلست أرى طيرا ولا ساحا ؟
ولست أسمع إلا نوح راجمة
يعلو أعاد مغاني الجاح أتراحا
أبي أبي وتشظى الجرح ثانية
في أضلعي وعجزت اليوم إفصاحا
يا طفلتي حين عشنا الحب عاش لنا
وحين جاءوا تولى الحب وانزاحا
والحقد مذ كان لا يبقي على أحد
وربما عبر الأزمان واجتاحا
ونحن من دون خلق الله أفئدة
ما همها من غدا في الشر أو راحا
نضوع كالفل أشذاء وقامتنا
كالنخل تعرفنا الاخلاق أقحاحا
نحن الزرانيق لا الأمات ( زنبقة )
ولا رجال الحمى يخشون (طفاحا)
________
علي بريج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق