الأحد، 22 مارس 2020

مجلة بيت الشعر والأدب | الجاح ــ شعر : علي بريج



الجاح
______

لا ارتاح قلبي ولا هذا الدجى ارتاحا
إني أريد ويخشى الفجر إن لاحا

سريت أحمل همي بين أوردتي
علي مع الفجر ألقي الآه والآحا

طال السرى وثنت أعناقها إبلي
وما وجدت لباب الله مفتاحا

حتى إذا استيأس القلب المذاب أسى
ولم أجد راحة تغري ولا راحا

أضاء لي من خيوط الفجر أشقرها
وشمت من نسمات البحر ضحضاحا

وسرت أحدو المطايا غير مكترث
بلغن بي الروس أو أنزلنني الجاحا

أعدو كثيبا وتعدو الذكريات معي
أيام عشت هنا للحسن لماحا

أرى المناصف في أقتابها ذهبا
على صدور بسطن الحسن إيضاحا

وللنسيم إذا هبت بشائره
شذى يمر كعرف الغيد فواحا

وكان وجه أبي كالأولياء سنا
يغضي حياء ويرضي الله فلاحا

وفوق كل كثيب للهوى قصص
تروى وما كان قلب الجاح فضاحا

يا جاح يا جاح يا مهوى مشاعرنا
كم ذا أقمنا من الأشواق أفراحا

كنا نحج قبيل الحج تكرمة
إليك نحمل ضوء القلب مصباحا

كنا نغني مواويل الرعاة معا
ويرقص النخل كان النخل ممراحا

ولا يزال طريق البحر يعرض لي
وأبصر البحر أنى سرت منداحا

ما زلت ألمس في ثوبي ملوحته
وأذكر البحر أمواجا وملاحا

وللعصافير ملء الأفق زقزقة
تلقي التحية إمساء وإصباحا

يا جنة الله قلبي كله شغف
ما فاه يوما بأسرار ولا باحا 

ماذا جنيت فلا الأشجار باسمة
وليس إلا غراب البين قد صاحا ؟!

أنى التفت رأيت النخل محترقا
ولا أرى بأغاني الحب صداحا

نابت عن الشدو آلات مدوية
رعبا أحالت جمال النخل أشباحا

تقول كبرى بناتي وهي واجمة
أهاهنا يبتغي الإنسان أرباحا ؟

أهاهنا كان جدي ينتشي طربا
ويقبل الناس حجاجا وسياحا ؟

أين المعاني التي حدثتني سلفا 
عنها فلست أرى طيرا ولا ساحا ؟

ولست أسمع إلا نوح راجمة 
يعلو أعاد مغاني الجاح أتراحا

أبي أبي وتشظى الجرح ثانية 
في أضلعي وعجزت اليوم إفصاحا 

يا طفلتي حين عشنا الحب عاش لنا
وحين جاءوا تولى الحب وانزاحا

والحقد مذ كان لا يبقي على أحد
وربما عبر الأزمان واجتاحا 

ونحن من دون خلق الله أفئدة
ما همها من غدا في الشر أو راحا 

نضوع كالفل أشذاء وقامتنا 
كالنخل تعرفنا الاخلاق أقحاحا

نحن الزرانيق لا الأمات ( زنبقة )
ولا رجال الحمى يخشون (طفاحا)

________
علي بريج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...