*القروي*
*للشاعر محمد السلمي*
تُعيِّرني بالإفكِ " يا نصفَ عاشقِ"
ولم تدرِ شيئاً عن كِبارِ سوابقي
تُصالحني خمساً وعشرينَ ساعةً
وتقتلني بالهجرِ خمسَ دقائقِ!
تقولُ بأنَّ الحبَّ يسمو بضدهِ
وأنِّ اختلافَ الحب ليسَ بعائقِ
ولم ترَ فرقاً بينَ لينٍ وشِدةٍ
ومنذ متى يصغي الحبيبُ لفارقِ؟!
وقد علَّمتني الحِذقَ أمّي وجدتي
ولكنَّني في الحبِّ لستُ بحاذقِ
إذا متُّ مقتولاً بكحلِ رموشها
فإنَّ بقاءَ الحرِّ ليسَ بلائقِ
عزائي بأني لا أزالُ مُراهقاً
وإن كانَ عمري ضعفَ عمرِ المُراهقِ
أشدُّ على كفي إذا هي أقبلت
وألهجُ كالصوفيِّ " سبحانَ خالقي!"
تعاتبني إن لاحَ ذقنيَ مُعشباً
كأن الهوى حكرٌ على كلِّ حالقِ
وأختارُ قمصاني بلونينِ : فاتحٍ
ولونٍ – بقانون التناسقِ – غامقِ
أنا من جبالِ الشرقِ أمي سحابةٌ
على زندها الممدودِ تغفو مشارقي
ولدتُ جوارَ البئرِ في قريةٍ بها
نواري نهودَ النخلِ عن كلِّ مارقِ
ونأكلُ بالأيدي الطعامَ كأنما
تضيقُ أيادِينا بحملِ الملاعقِ!
إذا ضاقَ بالقرويِّ مسقطُ قلبهِ
أضافَ إلى الغاباتِ معنى الحرائقِ
لهذا أحبَّت " بنتُ ناجي" بداوتي
وزادت غراماً حينً أحصت بطائقي
ولمَّا التقينا ذاتَ يومٍ بشارعٍ
وقدنا خُطانا نحوَ إحدى الحدائقِ
تقولُ وقد شدَّت برفقٍ أناملي
وقد علقت إحدى يديها بعاتقي :
" ألا قاتلَ اللهُ الغرامَ وأهلَهُ
فقد تيَّما روحي وعقلي وخافقي "
حظيتُ بوعدٍ بعدَ ذلكَ ثانياً
ولكنَّما وعدُ الهوى غيرُ صادقِ
ألا ليتني ضيَّعتُ بالأمسِ هاتفي
ويا ليتني أحظى الصباحَ بسارقِ !
وأنسى مشاويري اللواتي حفظتُها
وأخلطُ في معنى الفنا والفنادقِ !
وثقتُ بهذا الحبِّ .. هل كنتُ مخطئاَ؟
وهل يخلقُ الحرمانُ إلا لواثقِ؟!
ولم ألقَ بُدَّاً أن أعودَ لقريتي
وأحفرَ حولَ الحبِّ بضعَ خنادقِ
سأهوى بناتِ الحقلِ فيها مجدداً
ونحيا سوياً " كالجناسِ المطابقِ"
أعودُ وفي قلبي الوفاءَ ولم يكن
وفائي – وإن غابَ الجميعُ – مُفارقي
*محمد السلمي*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق