الجمعة، 14 فبراير 2020

مجلة بيت الشعر والأدب | ميسون ــ شعر : بديع الزمان السلطان



ميسون

قولي : مساءُ الخيرِ يا "مَيْسُونُ"
وتبسّمي كي يضحكَ الزّيتونُ

قولي: مساءُ الخيرِ يا محبوبتي
كي يقطرَ العنّابُ واللّيمونُ

قولي : مسائي أنتَ ، ألفُ قصيدةٍ
وقصيدةٍ في خاطري ستكونُ

هذا الكلامُ الحلوُ أحلى سُكّرًا
ذوّبتِهِ خجَلاً فسالَ التّينُ

هذا المساءُ العَذْبُ أعذبُ موعدٍ
بغنائنا وجُنونِنا معجونُ

مجنونُ ليلى مات مِن أشواقهِ
وأنا - وربّكِ - شاعرٌ مجنونُ

أنتِ التي علّمْتِني معنى الهوى
وغرستِهِ وردًا فكيف أخونُ ؟

فتراقصي ما شئتِ مثل فراشةٍ
وتنفّسي فهوائيَ " الكربونُ "

في مقلتيكِ مشاتلٌ عطريّةٌ
ونوارسٌ وعنادلٌ وغصونُ

وبوجنتيكِ حدائقٌ ورديةٌ
وحمائمٌ تشدو بها ولحونُ

وبثغركِ التُّوْتُ المقطَّرُ كالنّدى
وأنا بهِ وبطعمِهِ مفتونُ

وعلى ظفائرِ شعرِكِ الليليِّ تغفو
أنجمٌ وكواكبٌ وعيونُ

عيناكِ ما عيناكِ ؟أجملُ لوحةٍ
في الأرضِ تقسو تارةً وتلينُ

ويداكِ جُنحا غيمةٍ هطلَتْ على
صدري الذي بجراحِهِ مشحونُ

ورؤاكِ أنفاسُ البنفسجِ سحرُها
لا ينتهي وأنا بهِ مسكونُ

والقهقهاتُ المربكاتُ توازني
فإذا ضحكْتِ كأنّني مسجونُ

وإذا بكيتِ بكيتُ ما مِن دمعةٍ
إلا وسابقَ شكلَها المضمونُ

وإذا نظرتِ يصيرُ طرفُكِ خنجرًا
في لمحةٍ وأنا بهِ مطعونُ

وإذا أشرتِ تقطّرَتْ مِن داخلي
لغَةُ الهوى غزَلاً وذابَ الطّينُ

فتمنّعي وتدللّي يا حُلوتي
فالحُبُّ بالدّلَعِ الجميلِ يَزينُ

ولتعزفي قيثارةَ الشّجَنِ الذي
رقصَتْ على نغماتهِ " قاسيونُ "

الحربُ يا ميسونُ تثقلُ كاهلي
وأنا لذلكَ موجعٌ وحزينُ

صنعاءُ أمُّ النّازِفَاتِ دَمَ الأسى
مجروحةٌ وجريحةٌ " عفرينُ "

سأفرُّ من وجعي إليكِ وأختفي
فالارضُ جرحٌ نازفٌ وأنينُ

ميسونُ يا ميسونُ ما معنى الهوى؟
إن لم تكُنْ نسماتُه " ميسونُ "

بديع الزمان السلطان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...