الاثنين، 21 أكتوبر 2019

محمد هديش النجار ــ يكتب : حين يخذل الورد عبقه



"حِيْنَ يَخْذِلُ الوَرْدَ عَبَقُه"

.
.

تِلكَ التِي خَذَلتْكَ لَم تَخْذِلكَ مِنْ
تِــمٍّ لَدَيْهَا أو لـنَقْصٍ فِيْكَ

لَكِنْ لأَنَّكَ مُذْ دَخَلتَ فَؤَادَهَا
لَمْ تَلْقَ مُتَّسَعَاً بِمَا يَكفِيْكَ

لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحتَوِيْكَ فُؤَادُهَا
وضُلُوعُهَا عَجِزَتْ بِأَنْ تُبْقِيْكَ

ضَاقَتْ جَوانِحُهَا بِحُبِّكَ فَـارتَأَتْ
مِنْ شَاهِقِ الأَشْواقِ أَنْ تُلقِيْكَ

لَكِنَّهَا رَغْمَ الذِيْ قَامَتْ بِـهْ
تَـأَوي لِـغُرْفَتِهَا لِكَي تَبْكِيكَ

شَعَرَتْ بَأنَّ الكَونَ رَغْمَ جَمَالِهِ
حُزْناً، وحُضْنُكَ لِلسَعَادَةِ حِيْكَ

فِيْ حِيْنِ أنْتَ قَدِ اقْتَنَعْتَ بِأَنَّهَا 
صَارَتْ كَـشَيْء لَمْ يَعُدْ يَعنِيْكَ

تِلكَ النَوائِبُ والصُرُوفُ كَفِيْلَةٌ
أنْ تَنْزِعَ الذِكْرَىٰ وأنْ تُنْسِيْكَ

نَظَرَاتُ عَيْنَيْهَا وسِحْرُ كَلاَمِهَا 
نَارٌ تُؤَجِجُهَا الدَقَائِقُ فِيْكَ

كَانَتْ إِذَا مَرَّتْ بِذِهْنِكَ لَحْظَةً
يَسْطِيْعُ ذَاكَ الطَيْفُ أنْ يَسْبِيْكَ

كَانَتْ إِذَا غَابَتْ يَزُورُكَ طَيْفُهَا
وإِذَا أتَتْ فَحُضُورُهَا يُخْفِيْكَ

هَبْ أنَّهَا مَرَّتْ كَـطَيْفٍ عَابِرٍ
واحْذَر مِنَ التَنْهِيْدِ يَابْنَ أَبِيْكَ
.
.
دَعْ عَنْكَ أَوهَامَ الهَوىٰ يَا صَاحِبِي
واخْتَر لِقَلْبِكَ فِي الحَيَاةِ شَرِيْكَا

أُنْثَىٰ تُضِيْفُ إلَىٰ حَيَاتِكَ عَالَمَاً
وحَواضِرَاً تَنْسَىٰ بِهَا مَاضِيْكَ

و إذَا اعتَرَاكَ الخَوفُ لُذْ فِي حُضْنِهَا
وإذَا ظَمِئْتَ فَثَغْرُهَا يُرْوِيْكَ

إنْ صُدِّعَتْ جُدْرَانَ قَلبِكَ مَرَّةً 
هَدَمَتْ قَوَاعِدَهَا لِكَيْ تَبْنِيْكَ

وإذَا فَقَدتَ النُورَ فِي دَرْبِ الهَوَىٰ  
نَزَعَتْ سَوَادَ عُيُونِهَا لِـتُرِيْكَ 

وإذَا افتَقَرْتَ إلىٰ الحَنَانِ بِقُرْبِهَا
فَتَحَتْ عَوَاطِفَهَا لِقَلبِكَ شِيْكَا

وإذَا تَبَاعَدَتِ المَسَافَةُ بَادَرَتْ
بِالوَصْلِ والقُرْبَىٰ لِكَيْ تُدْنِيْكَ

 أُنْثَىٰ يُحَصِّنُكَ الإِلـهُ بِطُهْرِهَا  
ومِنَ الرَذِيْلَةِ والحَرَامِ يَقِيْكَ
.
أمَّا الحَيَاةُ بِدُونِ أُنْثَىٰ مِثْلَمَا
وطَنٍ بِرَغْمِ مُحِيْطِهِ يَنْفَيِكَ 

يَا عَالَمَاً يَمْتَدُّ فِيْ أضْلاَعِنَا  
عَجِزَتْ حُرُوفُ الشِعْرِ أنْ تَحْكِيْكَ

يَا سِحرَ أعْيُنِكُنَّ كَمْ فَتَكَتْ بِنَا
وقُلُوْبُنَا لا تُتُقِنُ التَكْتِيْكَا

وَنُهُودُكُنَّ النَاكِئَاتِ جِرَاحَنَا 
قَسْرَاً إذَا شَاهَدْتَهَا تُغْرِيْكَ

نَهْدَانِ ضَاقَ الصَدْرُ مِنْ ثُقْلَيْهِمَا  
يَا عُقْدَةً لا تَقْبَلُ التَفْكِيْكَا

نَهْدَانِ مَا نُصِبَا لِـغَيْرِ شِفَاهِنَا
فَـاسْأَلْ جُنُونَ الثَغْرِ كَيْ يُنْبِيْكَ

فِيْ قَالَبَِيْنِ مِنَ الغِوَايَةِ شُـكِّلا 
وأسَالَهُنَّ لَكَ الغَرَامُ سَبِيْكَا

نَهْدَانِ مِثْلَ سَحَابَةٍ مَهْمَا نَأَتْ
فَـخَرَاجُهَا إِنْ أَمْطَرَتْ يَأَتِيْكَ

نَهْدَانِ والطُوفَانُ لَمْ يُغْرِقْهُمَا
فَـالجَأ تَجِدْ فِيْ الصَدْرِ مَا يُأوِيْكَ

يَا جِيْدَهَا المُمْتَد مِلءَ فَرَاغِنَا
كَـمَعَالِمٍ بِـشُمُوخِهَا تَهْدِيْكَ

يَا صَوتَهَا المَبْحُوح فِي أسمَاعِنَا 
كَـالطَّيْرِ فِي تَغْرِيْدِهِ يُشْجِيْكَ 

يَا لِلعَذَارَىٰ الفَاتِنَاتِ شَغَفْنَنَا
حُبَّاً وزِدْنَ شُرُوخَنَا تَفْكِيْكَا

أنْتُنَّ قَانُونٌ يُنَظِّمُ عِشْقَنَا
وثَوابِتٌ لا تَقْبَلُ التَحرِيْكَا

الحُبُّ كَـالأقْدَارِ،.كُنْ مُتَيَقِّنَاً 
أنَّ الهَوىٰ لاَ يَقْبَلُ التَشْكِيْكَا

يَا مَنْ سَهِرْتَ اللَّيْلَ،تَشتِمُ ثُقْلَهُ 
صَبْرَاً فَإنَّ الصُبْحَ بَاتَ وَشِيْكَا

محمد هديش النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...