الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019

محمد هديش النجار ــ يكتب : في ضيافة عنترة

فِي ضِيَافَةِ عَنْتَرَة
.
.

إِنَّ حَالِي كَـفَارِسٍ عَرَبِيٍّ
كَسَرَ الدَهرُ سَيْفَهُ لِيُذِلَّهْ

فَمَضَىٰ نَحْوَ خَصْمِهِ وهْوَ يَدْرِي
أَنَّهُ لَوْ سَطَا عَليْهِ لَـتَلَّهْ

يَتَلقَّىٰ السُيُوفَ وَهيَ تُنَاجِي
رَبَّـهَا "قِفْ،.فَإنَّمَا نَحنُ قِلَّه"

وَيَشُقُّ الصُفُوفَ والجُرْحُ دَامٍ
والمَنَايَا مِنَ الثُقُوبِ مُطِلَّه

ويُلاقِي خُصُومَهُ فِي ثَبَاتٍ 
رَغْمَ مَافِيْهِ مِنْ جِرَاحٍ وعِلَّه

لَو رَأَىٰ المَوتَ مَاشِيَاً فِيْ طَرِيْقٍ 
لانْتَحَىٰ عَنْ جَوَادِهِ وأقَلَّه

وإِذَا مَا رَأَى المَنِيَّةَ ظِلاًّ
لَمَشَىٰ نَحْوَهُ لِكَي يَسْتَظِلَّه

يَبْذِلُ النَفْسَ كَيْ يَعِيشَ كَرِيْمَاً
شَامِخَاً يَكْرَهُ الحَيَاةَ المُذِلَّه

قَائِلاً: كَيْفَ أيُّهَا البَدْرُ تَخْشَىٰ؟
"سَطْوَةُ الليْلِ لا تُخِيْفُ الأَهِلَّه"

عَلَّمَ الدَهْرَ أنْ يَكُونَ شُجَاعَاً
ولِـدَرْبِ الإِبَاءِ والعِزِّ دَلَّه

ورَآنِي فَقُلتُ: يَابْنَ جِرَاحِي
يَمَنُ العُرْبِ والحَضَارَةِ مَنْ لَه؟!

أذْرُعُ الحِقْدِ فِيْهِ تَمْتَدُّ دَومَاً
والأَعَادِي تُرِيْدُ أنْ تَسْتَحِلَّه

مَزَّقْتْهُ الحُرُوبُ حَتَّىٰ غَدَونَا
فِيهِ نَزْدَادُ بِـالجِرَاحَاتِ عِلَّه 

قُلتُ:ضَاقَتْ بِنَا فَمَا الحَلُّ؟! إِنَّا
أرهَقَتْنَا هَذِي الحَيَاةُ المُمِلَّه

قَالَ: يَاصَاحُ ثِقْ بِأَنَّ بِلادَاً 
مِثْلَ هَذِيْ عَصِيَّةٌ وجِبِلَّه 

مَنْ تَدَاعَىٰ لِيَنزِعَ العِزَّ مِنْهَا 
قَتَلَتْهُ لِكَي  تَحِلَّ مَحِلَّه


محمد هديش النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...