الاثنين، 21 أكتوبر 2019

إيمان خالد ــ تكتب : يوميات مجنونة ① ـ



*يوميات مجنونة( ١)*

مرحبًا اسمي إيمان عمري ٢٥ خيبة وهذا يكفي للتعريف عن نفسي. فأنتم عالم طفيلي لدرجة لا تطاق.

اليوم كنت أركب باص الأجرة عند الساعة الثامنة صباحا، أحمل في حقيبتي هاتفي النقال الذي لا يرن البتة، وبعض الأدوية التي لا أحتاجها، لم أكن أحمل ريالًا واحداً.. كانت تجلس بجانبي فتاة شابة تحمل بيدها بعض الأوراق كأنها ذاهبة للجامعة كما بدا لي، سلمت عليها فور طلوعي وسألتها عن حالها، ردت علي ولكن باستغرابٍ شديد، لا أعلم لماذا؟! وكأنني أول شخص يسلم عليها ويسألها عن حالها، هذا هو المرض العضال الذي يعاني منه أغلبية الشعب!

بعد دقيقة أخرجت هاتفي من حقيبتي وفتحت أغنية فيروز التي أعشقها، (سألتك حبيبي لا وين رايحين) آاااه يا فيروز لو كنتِ موتًا لسمعتك أيضًا، لكنني لم أمتع أذني حتى نكزتني امرأة تجلس بجانبي الآخر وقالت: (ركبي السماعة واسمعي لحالك لاتزعجينا)
لم أفهم إلى الآن كيف لصوت فيروز أن يكون إزعاجا لها!
نظرت إليها بتهجم ولم أنبس بكلمة والأغنية ما زالت مستمرة  قالت بنبرة صوت أقوى(إذا بيستمر هذا الإزعاج أني بنزل يا صاحب الباص)

سأل سائق الباص بتناحة: أي إزعاج؟ 

وقفت وأنا أمد يدي والهاتف أجيب السائق ( قصده أزعجته فيروز )

نظر إلي نظرة سريعة وعاد ينظر أمامه خشية أن يصدم ثم قال بصوت خافت: لا بأس هي امرأة كبيرة.

جلست وأنا أفور غضبًا، وحاولت أن أهدئ من روعي لكنني لم أطق الجلوس بجانبها فقمت وجلست بالخلف حيث يجلس رجل عجوز بعمر جدي رحمه الله نظرت إليه أسأله لعله يقدم لي نصيحة تقع في القلب :
( إيش رأيك يا جدو باللي حصل؟)

قال لي بصوت مبحوح: ( ها..؟) ثمَّ أشار لي بيده على أذنه، استنتجت أن سمعه ضعيف وأن الذي حدث قبل قليل في الباص لم يسمع به،  لذلك اقتربت منه وقلت له بصوت عال: ( خلاص) 

فجأة توقف الباص، والتفت إلي جميع الركاب التفاتة توحي بالعجب وكأنني اقترفت ذنبًا كبيرًا علانية. 

سألت : ما بكم؟ ، ولماذا توقف الباص؟

رد السائق: (مرة ثانية قولي بصوت واطئ معك نازل، أفضل لك من أنك تصيحي بهذا الصوت عشان تنزلي، إذا أنا ما سمعتك بيسمعك اللي قدامك)

قلت له وأنا أفتح عيني ما استطعت من فرط الدهشة: ( بس أني ما بنزل هنا.. بعدين أني كنت أكلم الجد بس هو ما يسمع) 

تهامس الجميع بهمز ولمز بحيث لم أسمع ما يقولون لكن السواق قالها بصوت سمعته جيدا: لا حول ولا قوة إلا بالله.. مجنونة!

ثم عاود يمشي من جديد وصلنا إلى جولة كالتكس ونزل أربعة من ركاب الباص وبقيت أنا والرجل العجوز وامرأة تجلس خلف السائق. 

نظر إلي السائق وسألني أين ستنزلين يا كريمة؟
لا أعلم لماذا سألني هذا السؤال وكأنني أركب مجانًا، قلت له كمن كتب عليه النحس ( أشتي المصحة) 

 أوصلني إلى المصحة من دون أن ينبس بكلمة ولم يأخذ مني ريالًا واحدًا وما زلتُ أجهل السبب.

إيمان خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...