*الـذكــرى الـتــاسعـة*
يا ذكريات لماذا العِتْب والعجبُ ؟
هل بتُّ أنساك ؟ هل يجدي بنا العتبُ ؟
يا ذكريات أخي هاتي يديك بما
فيها ، فهذي يدي بالحزن تختضبُ
يا ذكريات الرحيل اليوم تاسعةٌ
هذي قصائدها بالفقد تنتحبُ
لا الدهر سوف ينسِّيني شقيقَ دمي
ولا الغنى سوف يغنيني ولا الرتبُ
مهما حباني كريم الجود من نِعمٍ
فليس مثل أخي بالفضل يحتسبُ
*** *** ***
أنا وأمــتــنا وجــهٌ يـواطـنــهُ
بؤسٌ، وأما سنا السلوى فيغتربُ
إذا رأيتَ نجوم الليل عابسةً
فأنت في بلدٍ سكّانــهُ العَربُ
أخي لماذا إذا سطّرتُ مبكيتي
فيك استفاقت مآسي العُرْب تكتتبُ ؟
أيّ العروبة حلّتْ فيك يا رجلاً
فيك المروءة من أنسابها الذهبُ
لبأسنا كانت الدنيا تطالبنا
واليوم وا أسفي يقتاتنا الطلبُ
نار الحماسة ماتت من عمائمنا
وقاتلت دونها الندْوات والخطبُ
للمجد كان ( المثنَّى ) صاخباً قُدماً
واليوم فينا ( حنانٌ ) صوتنا الصخِبُ
*** *** ***
يا راحلاً بسروري من منى نظري
وحدي هنا أحتسي حزني وأكتئِبُ
أبكيك في تعسِ المضنى وفي فرحي
والطير يبكي معي والروض والسحبُ
كانت لنا في أماسي الليل أغنيةً
من نور أنسك يستهوى بها الطربُ
فأطفأت رُسل الأقدار بسمتنا
وحفَّنا بعدها الأحزان والنصبُ
ما أظلم الحزن أن جاشت نواجذهُ
يبتزُّ روحي، فعين النسر ترتقبُ
إني أصلِّي وقلبي كلّهُ ألــمٌ
أرجو من الله لطفاً فيه ينسكبُ
رغم احتدام الأسى في القلب ما برحت
آمال مهجتهِ .. سَعداً ستنغلبُ
وليس لي سعد من ينداح منتشياً
لكنَّهُ سعد من ناحوا ومن كربوا
السعد قوتٌ لوجداني يعتّقهُ
من الفناء فلا يجدي بما يهبُ
هذا أنا يا أخي من بعدك انتشبت
مأساة حربٍ بذات البين تنتشبُ
مضرَّجٌ؛ ناجذ المأساة يعصرني
شعراً بديع المعاني حفَّهً الأدبُ
وأبلغ الشعر ما تلقيه مبكيتي
حَدِّثْ عن الشاعر المصدور يا عجبُ
*حسين ابو السادة*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق