✍ ✍
غابةُ السوء
كالدُّجى غادروا ، وكالليل عادوا
في خشوعٍ يحدوهمُ الإنقيادُ
غادروا ظلمةً وعادوا ظلاماً
مثلما يعقُبُ الحِدادَ الحِدادُ
وعلى إثرِهم تسيرُ الأماني
راكضاتٍ يضطرُّها الإفتقادُ
آخِرُ المُبعَدَين يدنو ويقصو
شأنُهُ الإقترابُ والإبتعادُ
يقظةُ الخوفِ كلما رام يغفو
مِلءَ عينيهِ يعتريها السُّهادُ
لم يطق في الضُّحى قياماً ولا في
جُنحِ ليلٍ لهُ يطيبُ الرقادُ
كلُّ منَ أيقظوا عيونَ المنايا
كي يناموا لم يبلغوا ما أرادوا
أضرموا نارَ حقدِهم ، ما لها في
غيرِ أحشائِهم لظىً واتِّقادُ
أعشبَ السوءُ غابةً في النوايا
ثمَّ غابوا بها جميعاً وكادوا
أن يُذِيبوا الحصى فذابوا غُثاءً
في ثراها كما يذوبُ السمادُ
أيُّ شيءٍ منهم تبقَّى هنا مِن
بعد أن أجهزوا على ما أشادوا؟
أفسدوا كلَّ صالحٍ ، لم يكُن في
وسعِهم في الحياةِ إلا الفسادُ
* * *
لي طموحاتُ كلِّ صُبحٍ إلى ما
ليسَ لِلَّيلِ في مداهُ اعتيادُ
كيف لي أن أصوغَ شأوَ التَّمنِّي
في سطورٍ كما يُصاغُ المدادُ؟
للمنى في منابر الروحِ دِينٌ
مُستقيمٌ ومِلَّةٌ واعتقادُ
كلما كَرَّسَ الزمانُ اجتهاداً
في تَقَصِّيهِ مَلَّهُ الإجتهادُ
يالعمري كم أرضعَتهُ المآسي
مالهُ غيرها شرابٌ وزادُ
مَثَّلَ الحُزنُ بين يومي وأمسي
حَلَقَاتٍ ، فذا لِذاك امتدادُ
كم إلى ما مضى رجعتُ بفكري
كلما أنَّ في الضلوعِ الفؤادُ
حائراً في تساؤلٍ!!!..أين مَن لَم
يرعَ ودّاً كما رعاهُ الودادُ؟
كلُّ مَن غادرَ البلادَ اقتحاماً
للمنافي ما غادرَتهُ البلادُ
رُبَّما تأكلُ اللظى كلَّ شيءٍ
ثُمَّ لَم يَحمِ الجمرَ إلَّا الرمادُ
يا حقولَ الوئامِ مهما تَداعت
فيك أو داهَمت ثراك الجرادُ
لم تزالي معروشةً ما تعَرَّت
وانتهَت مِن ثراك إلَّا القتادُ
الشياطينُ أضرموا النارَ... ماذا
استفادوا منها؟!! وماذا أفادوا؟!!
يا بلادي كُوني على النارِ برداً
وسلاماً حتَّى يعودَ الرشادُ
سوف تحيا فيك الحياةُ ويفنى
كلُّ مَوتٍ ما عاشَ فيك الجهادُ
فيصل البريهي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق