الأحد، 30 يونيو 2019

شرود الضوء ــ للشاعر : محمد السلمي



شرود الضوء 

مررتُ بنفسي ولم أنتبهْ
وكم يحملُ التيهَ شخصٌ نبِهْ

وقد كانَ يشبهني آخرٌ
وما عادَ شخصٌ بهِ أشتبِهْ

وبي غفلةُ الديكِ لما رأى
وفاءَ الدجاجاتِ في ثعلبِهْ 

كأن الطريق إلى بيتنا 
يشيدُ بمن شذ عن مأربِهْ

أمرُّ على الشِّعْبِ لم يثنني
نباحٌ تفجَّرَ من حوأبِهْ

أنادي الذي حل في داخلي
وأرمي يديَّ على منكبِهْ

يخبيءُ كفيهِ في أضلعي
ويخلعُ ساقيَّ عن جوربِهْ

أما زال حياً ولمَّا أزل 
أقدِّحُ زندي على غيهبهْ

سرابٌ هو الماءُ لولا الظما
يعري السرابَ ليغريكَ بهْ

لهُ مذهبٌ نابَ عن مذهبي
وكلٌ يحنُّ إلى مذهبهْ

سأخرجُ من داخلي عارياً
كما يخرجُ الدُّرُ من قِبقِبِهْ


سأخرجُ من داخلي حافياً
خروجَ النبيِّ إلى يثربِهْ

وقد يهربُ المرءُ من ذاتهِ
ويرجو السعادةَ في مهربِهْ

كأنَّ الحياةَ بنا طحلبٌ
فلا تمسكِ الماءَ من طحلبهْ

لعمروِ ابنِ كلثومَ أن لا يرى
ركامَ النفاياتِ في تغلبِهْ

ومن لم يذق طعمَ نعناعهِ
فلا شيء أروعُ من هُندبِهْ

وهل يلمعِ البرقُ إلا لكي
يجرُّ اشتياقي إلى خُلَّبِهْ

تعبتُ أقشرُ ضوءَ الرؤى
ويرتاحُ قلبي إلى مُتعبِهْ

وأحمقُ ما كانَ في أرضنا 
فتىً يمنعُ القلبَ عن زينبِهْ

فلا تطلبِ السهلَ يا صاحبي 
ألا لذةُ الشيء في أصعبِهْ
 
    *شعر محمد السلمي*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وصمة

حسين عبد الودود الشميري ـ ق ق ج وصمة. حَدَّثَنِي صَدِيقِي : الْكَثِيرِينَ هُنَا لَمْ تَؤثَّرْ فِيهِمْ الْمَدَنِيَّةُ ؟! مَازَالُوا يَتَمَس...